ليست المدن الساحلية مجرد خط على الخريطة؛ هي إيقاع يومي من المراكب والضوء والسوق. ومن هذا الإيقاع تخرج «حروف»: دار نشر إلكتروني مرخّصة اختارت أن تبدأ من القنفذة لا أن تمرّ بها.
الفكرة بسيطة وقاسية في آن: إذا لم تُكتب المدينة بلغتها، كُتبت بلغة غيرها. ولذلك تجمع الدار بين الترخيص الرسمي — نشر إلكتروني صادر عن الهيئة العامة لتنظيم الإعلام — وبين رهان تحريري واضح: الخبر المحلي مادة أولى، لا حاشية.
كتاب مفتوح على شاشة
شعار الدار ليس زينة. حرف «ح» يقف فوق صفحات مفتوحة، وتحيط به مربعات صغيرة تذكّر أن الورق هنا رقمي. الكحلي للمعرفة، الفيروزي للوصول، والذهبي لثقة المؤسسة. هذه الألوان ليست دليل علامة فقط؛ هي طريقة في ترتيب الصفحة: عنوان واضح، متن هادئ، وخاتمة لا ترفع صوتها أكثر مما ينبغي.
في حي الغربي، على شارع الحارث بن الحارث القلمدي، يعمل فريق صغير كأنه غرفة أخبار كاملة. السجل التجاري نشط، والترخيص سارٍ حتى أبريل 2027، والاسم القانوني مكتمل: دار حروف صحفية للنشر الإلكتروني.
ماذا تقرأ بعد هذا التقرير؟
أبواب الصحيفة تتسع لما بعد الخبر العاجل: أسواق الصباح، مكتبات الظهيرة، كورنيش المغيب، ثم مقالات الرأي التي تسأل عن حق المكان في أن يروي نفسه. هذه ليست أرشيفًا للصور الجميلة؛ هي محاولة لجعل المعرفة محلية دون أن تكون ضيقة.
من البحر إلى الشاشة مسافة قصيرة إذا أحسنّا الحرف. وهذا، في النهاية، كل ما تعد به حروف.


